الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
333
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
قديما على تولى الحكومة لهذه الأمور ؛ فإنّها أسست لحفظ هذه الأمور العامة وإصلاحها ، حتى لا تبقى مصلحة في المجتمع بلا متول . وقد أمضى الشارع المقدس هذا البناء العقلائي ، وإن جعل لمتوليها شرائط خاصة . فالحديث المعروف المرسل النبوي صلّى اللّه عليه وآله : السلطان ولي من لا ولي له ؛ « 1 » جار في هذا المجري ، وإمضاء لما عند العقلاء من أهل العرف في هذا الباب ، فاذن لا تبقى مصلحة في المجتمع لا يكون لها مسؤول ، وإلّا يلزم الحرج والمرج واختلال النظام . والمراد من الأمور الحسبيّة المعروفة بين الفقهاء هو القسم الثاني أو بعضها . ولايته على تزويج الصغير والصغيرة إذا عرفت ذلك فاعلم ؛ أنّ الصورة الأولى للمسألة ، وهي ولاية الحاكم على تزويج الصغير والصغيرة عند عدم الحاجة ، فهو واضح لعدم وجود ضرورة قاضية به ، أمّا لو كان هناك حاجة شديدة ومصلحة ملزمة يتضرر الصغير بتركها ، ولم يكن له أب أو جدّ أو وصىّ منهما ، فهو من المصالح والحاجات الموقوفة على يد الحاكم ؛ بل هو منصوب لأمثال ذلك ، لا شك فيه . ويدل عليه النبوي المشهور الذي مرّ آنفا . وأمّا صحيحة أبي خديجة ، المروية عن الصادق عليه السّلام في كتاب القضاء ؛ « 2 » فهي ناظرة إلى فصل الخصومات وحل الدعاوي ، لا ربط له بما نحن فيه . والظاهر أنّ المنكرين لولاية الحاكم هنا ، نظروا إلى فرض عدم الحاجة ، كما هو الغالب ؛ فالإجماع المدعى لا يكون مانعا . ولايته على المجنون أمّا الصورة الثانية والثالثة ، أي المجنون المتصل جنونه بالصغر والمنفصل ، فالأمر فيهما - لا سيما الثانية منهما - أوضح ، لحاجته إلى النكاح غالبا فيدخل تحت ولاية
--> ( 1 ) . رواها ابن قدامة في المغني ، 7 / 350 ؛ كما رواها الطباطبائي في الرياض 2 / 81 وأشار إليها غيرهما . ( 2 ) . الوسائل 18 / 100 ، الحديث 6 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .